قدم الأن بدون وسيط للهجرة لهذه الدول – روابط

صوت فرنسا – في عصر الاقتصاد المعرفي، أصبحت الهجرة الاقتصادية أداة تنافسية للدول تسعى من خلالها لتعزيز نموها وسد الفجوات في أسواق العمل. تتبنى ست دول كبرى استراتيجيات هجرة رقمية متقدمة لجذب المهنيين، وتتنوع هذه الاستراتيجيات بين نماذج تعتمد كلياً على نظام النقاط (Points-Based System) كنظام الدخول السريع في كندا، وبين نماذج ترتكز على الكفالة/عرض العمل (Employer Sponsorship) كما هو الحال في المملكة المتحدة وألمانيا. يهدف هذا التقرير إلى تحليل هذه الأنظمة والكشف عن آليات عملها وتفاصيلها الجوهرية.

تجد الروابط المجمعة المجانية في نهاية المقال

 كندا وأستراليا ونيوزيلندا: ثلاثي أنظمة “إبداء الاهتمام” العالمية

 

تعتمد كل من كندا وأستراليا ونيوزيلندا على منهجية متشابهة لفرز واختيار العمال المهرة، تبدأ بـ “إبداء الاهتمام” (Expression of Interest – EOI) وتنتهي بـ “دعوة للتقديم” (Invitation to Apply – ITA) للحصول على الإقامة الدائمة.

 

 كندا: الدخول السريع (Express Entry) وتخصيص الموارد البشرية

 

يُعد نظام الدخول السريع (Express Entry) نموذجاً رائداً في إدارة الهجرة الاقتصادية. يقيس هذا النظام، عبر نظام التصنيف الشامل (CRS)، قدرة المرشحين على الاندماج والنجاح في سوق العمل الكندي. تتجاوز النقاط التي تُمنح للمرشح مجرد السن والتعليم والخبرة اللغوية، لتشمل عوامل “القابلية للنقل” (Skill Transferability Factors)، التي تكافئ الجمع بين مستويات معينة من التعليم والخبرة العملية واللغة. على سبيل المثال، يمكن للمرشحين الذين يحققون مستوى عالياً في اللغة الفرنسية أو لديهم خبرة عمل كندية سابقة الحصول على نقاط إضافية كبيرة.

التوجهات الجديدة في كندا: لقد بدأت الحكومة الكندية مؤخراً في استخدام سحوبات “الاستهداف الفئوي” (Category-Based Draws)، وهي عملية تسمح لدائرة الهجرة الكندية (IRCC) بدعوة مرشحين بناءً على مهنة معينة (مثل العاملين في مجالات التكنولوجيا أو الرعاية الصحية) أو بناءً على إتقان اللغة الفرنسية، وذلك لضمان تلبية أهداف اقتصادية محددة أو لمعالجة نقص حاد في قطاعات معينة. هذا التطور يعكس مرونة النظام وقدرته على الاستجابة السريعة لمتطلبات السوق.

 أستراليا: نظام سكيل سيليكت (SkillSelect) والمواءمة الإقليمية

 

تستخدم أستراليا نظام SkillSelect لربط المهاجرين المحتملين بالاحتياجات الفعلية للولايات والأقاليم الأسترالية. الفرق الجوهري هنا يكمن في دور تقييم المهارات (Skills Assessment)، والذي يجب الحصول عليه من الجهة المختصة بالمهنة قبل تقديم ملف الـ EOI. هذا يضمن أن تكون المهارات المُعلن عنها من قبل المتقدم معترف بها ومطابقة للمعايير الأسترالية.

أهمية الكفالة الحكومية: إن معظم تأشيرات الهجرة الماهرة الأسترالية (مثل تأشيرة 190 للترشيح من الولاية وتأشيرة 491 للعمل الإقليمي) تعطي الأولوية لترشيح الولايات والأقاليم، مما يؤدي إلى زيادة النقاط الممنوحة للمرشح بشكل كبير. هذا يُظهر الاستراتيجية الأسترالية في توجيه المهنيين المهرة للعمل خارج المدن الكبرى (سيدني وملبورن) وسد النقص في المناطق الإقليمية، مما يضمن توزيعاً متوازناً للنمو الاقتصادي على مستوى القارة.

 

 نيوزيلندا: مسار المهاجرين المهرة (SMC) والتركيز على صاحب العمل المُعتمد

 

لقد شهد نظام Skilled Migrant Category (SMC) في نيوزيلندا تحولاً ليزيد من التركيز على جودة الوظيفة المعروضة. حالياً، يجب أن يكون لدى المتقدمين عرض عمل من صاحب عمل مُعتمد (Accredited Employer)، وهو شرط يضمن أن الوظيفة حقيقية، وأن صاحب العمل يلتزم بمعايير التوظيف العادلة.

معيار النقاط الستة الجديد: بدلاً من النظام المعقد السابق، أصبح المتقدم يحتاج فقط إلى 6 نقاط لتحقيق الأهلية، والتي تُستمد بشكل أساسي من مزيج من المؤهلات التعليمية العالية، أو التسجيل المهني المطلوب لبعض المهن، أو مستوى الدخل المرتفع (مضاعفات متوسط الأجر)، بالإضافة إلى نقاط إضافية يمكن اكتسابها من سنوات الخبرة في نيوزيلندا. هذا التبسيط يهدف إلى جذب الكفاءات الأكثر تأثيراً في الاقتصاد النيوزيلندي.

 

 برامج الهجرة القائمة على الكفالة وعرض العمل

 

على النقيض من أنظمة النقاط المفتوحة، تتطلب دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا عرض عمل مؤكد ومسبق كخطوة أولى للهجرة.

 

 المملكة المتحدة: تأشيرة العمال المهرة (Skilled Worker visa) ودور الكفيل

 

يُعد مسار العمال المهرة (Skilled Worker visa) المسار الرئيسي للتوظيف في المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. النظام إلكتروني بالكامل، لكنه يفرض شرطاً صارماً: يجب أن يكون لدى المتقدم شهادة كفالة (Certificate of Sponsorship – CoS) صادرة عن صاحب عمل بريطاني مرخص.

تكوين النقاط الإلزامي: نظام المملكة المتحدة هو نظام “نقاط مجمعة” (Tradeable Points System). يجب على المتقدم أن يحقق 70 نقطة إجمالية، وتُقسم كالتالي:

  • نقاط إجبارية (50 نقطة): لامتلاك عرض عمل من كفيل معتمد (20 نقطة)، وأن تكون الوظيفة في مستوى المهارة المناسب (20 نقطة)، وإثبات مستوى اللغة الإنجليزية (10 نقاط).
  • نقاط قابلة للتبادل (20 نقطة): يتم تجميعها إما عن طريق تلبية الحد الأدنى من الراتب العام، أو الحصول على راتب يقع ضمن قائمة المهن التي تعاني من نقص (Shortage Occupation List)، أو أن يكون لدى المتقدم شهادة دكتوراه في مجال علمي أو تقني.

 

 ألمانيا: البطاقة الزرقاء (EU Blue Card) كجسر للاندماج

 

تستهدف ألمانيا، القوة الاقتصادية لأوروبا، حاملي الشهادات الجامعية عبر البطاقة الزرقاء للاتحاد الأوروبي (EU Blue Card). الشرط الأساسي هو الحصول على عقد عمل بأجر سنوي إجمالي يتجاوز عتبة محددة.

مزايا استثنائية للإقامة: الميزة الكبرى للبطاقة الزرقاء الألمانية هي تسريعها للحصول على حق الإقامة الدائمة (Niederlassungserlaubnis). يمكن لحامل البطاقة التقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد 33 شهراً من العمل، أو بعد 21 شهراً فقط إذا أثبت إتقانه للغة الألمانية بمستوى B1. هذا المسار يضمن للمهنيين اندماجاً سريعاً واستقراراً طويل الأجل في البلاد، بالإضافة إلى سهولة لم شمل الأسرة دون الحاجة لإثبات معرفة الزوج/الزوجة باللغة الألمانية.

 

 الولايات المتحدة: القرعة العشوائية (DV Lottery) – مبدأ التنوع لا الكفاءة

 

بعيداً عن أنظمة الكفاءات الاقتصادية، تقدم الولايات المتحدة الأمريكية تأشيرة هجرة التنوع (DV Lottery)، التي يتم التقديم الأولي لها إلكترونياً. الهدف الأساسي لهذا البرنامج، الذي يتيح 55,000 تأشيرة سنوياً، هو الحفاظ على التنوع العرقي، وليس بالضرورة جذب الكفاءات الاقتصادية المحددة.

الآلية الفريدة: لا يعتمد الاختيار على نقاط أو مهارات معينة، بل على السحب العشوائي. ومع ذلك، يجب على المختارين تلبية شرطين إجباريين بعد الفوز بالقرعة: إما الحصول على شهادة ثانوية عامة على الأقل، أو خبرة عمل لمدة سنتين في مهنة مؤهلة تتطلب سنتين على الأقل من التدريب أو الخبرة. التقديم الأولي يتم عبر الموقع الإلكتروني المخصص في فترة محددة (عادة في الخريف).

 

مسارات الهجرة كأدوات سيادية

 

تُظهر برامج الهجرة الإلكترونية الستة تبايناً في الأهداف: فبينما تسعى كندا وأستراليا ونيوزيلندا لإنشاء “مجمعات مواهب” ضخمة لفرز أفضل الكفاءات، تعتمد المملكة المتحدة وألمانيا على نموذج الكفالة لضمان تلبية الطلب الفوري والمحدد في سوق العمل، في حين تولي الولايات المتحدة الأولوية للتنوع السكاني عبر نظام القرعة. هذه الأنظمة الرقمية تمثل الأدوات السيادية التي تستخدمها الدول الكبرى لتشكيل مستقبلها الاقتصادي والديموغرافي….المزيد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *