طرق الهجرة واللجوء لفرنسا عبر المفوضية (UNHCR)

صوت فرنسا –  بفضل تاريخها الطويل كبلد ملجأ ووطن لحقوق الإنسان، فرنسا واحدة من الدول الأوروبية الرئيسية التي تستقبل طالبي اللجوء واللاجئين المعاد توطينهم. يعتمد نظام اللجوء الفرنسي على مبادئ القانون الدولي والأوروبي، وتلعب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) دوراً هاماً وإن كان مختلفاً قليلاً عن دورها في دول أخرى مثل كندا والسويد، خاصة فيما يتعلق بعملية إعادة التوطين.

دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في فرنسا وعملية إعادة التوطين:

للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مكتب في فرنسا، والذي يركز بشكل أساسي على رصد تطبيق اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951 والبروتوكول الخاص بها لعام 1967، بالإضافة إلى تقديم المشورة والدعم للسلطات الفرنسية والمجتمع المدني فيما يتعلق بقضايا اللجوء والحماية.

بالنسبة لطلبات اللجوء داخل فرنسا، فإن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (OFPRA) هو الجهة الحكومية المسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء الأولية واتخاذ القرارات بشأنها. وفي حال رفض الطلب من قبل (OFPRA)، يمكن لطالب اللجوء استئناف القرار أمام المحكمة الوطنية الفرنسية للجوء (CNDA). لا تشارك المفوضية السامية للأمم المتحدة بشكل مباشر في عملية معالجة طلبات اللجوء الفردية داخل الأراضي الفرنسية، ولكنها يمكن أن تتدخل كمراقب أو مستشار في بعض الحالات، وتقدم ملاحظات عامة حول السياسات والإجراءات.

أما الدور الأبرز للمفوضية فيما يتعلق بفرنسا فيتمثل في عملية إعادة التوطين. فرنسا تستقبل حصة سنوية من اللاجئين من بلدان ثالثة، ويتم اختيار هؤلاء اللاجئين في الغالب بناءً على إحالات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. تقوم المفوضية بتحديد اللاجئين الأكثر ضعفاً في مناطق الأزمات والنزاعات حول العالم وترشيحهم للدول المستعدة لاستقبالهم كجزء من برامجها لإعادة التوطين.

مسارات إعادة التوطين إلى فرنسا عبر المفوضية:

تعتمد فرنسا بشكل كبير على نظام الحصص السنوية (contingent refugees) لإعادة التوطين، حيث يتم اختيار اللاجئين من قبل السلطات الفرنسية بناءً على ترشيحات المفوضية. لا يوجد نظام كفالة خاص واسع النطاق في فرنسا مشابه لبرنامج الكفالة الخاصة في كندا.

  1. برنامج حصة اللاجئين / اللاجئون المعاد توطينهم (Réfugiés réinstallés / Quota Refugees):

    • هذا هو المسار الأساسي لإعادة التوطين إلى فرنسا.
    • تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتحديد اللاجئين الذين تنطبق عليهم معايير إعادة التوطين الدولية، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً (مثل الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، الأطفال غير المصحوبين بذويهم، الأشخاص ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة).
    • تقوم المفوضية بإعداد ملفات إحالة لهؤلاء اللاجئين وتقديمها إلى السلطات الفرنسية (وزارة الداخلية والمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية).
    • تُرسل السلطات الفرنسية بعثات إلى البلدان التي يوجد بها اللاجئون المرشحون لإجراء مقابلات معهم.
    • يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن قبول اللاجئين لإعادة التوطين من قبل (OFPRA) بعد مراجعة الملفات، وإجراء المقابلات، والفحوصات الأمنية والطبية.
    • يتم منح اللاجئين المعاد توطينهم وضع اللاجئ أو الحماية الفرعية فور وصولهم إلى فرنسا، مما يمنحهم الحق في الإقامة والعمل والوصول إلى الخدمات.
  2. الممرات الإنسانية (Corridors humanitaires):

    • بالإضافة إلى حصة إعادة التوطين الرسمية، تشارك فرنسا أحيانًا في مبادرات « الممرات الإنسانية » بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني وكنائس.
    • تهدف هذه المبادرات إلى استقبال اللاجئين الأكثر ضعفاً من بلدان معينة، وتقدم لهم مساراً آمناً وقانونياً للوصول إلى فرنسا.
    • تتم عملية تحديد المرشحين في هذا المسار بالتعاون الوثيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي ترشح الحالات.
    • تتولى منظمات المجتمع المدني الكفالة والإدماج، بينما تقدم الحكومة الفرنسية تصاريح الدخول والإقامة.

عملية التقديم والاختيار (من منظور اللاجئ خارج فرنسا):

مثل باقي الدول الأوروبية التي تستقبل اللاجئين عبر برامج إعادة التوطين، لا يمكن للأفراد « التقدم بطلب » مباشر لإعادة التوطين إلى فرنسا من خلال المفوضية. العملية كالتالي:

  1. التسجيل لدى المفوضية: يجب على الفرد أولاً التسجيل كلاجئ لدى مكتب المفوضية في البلد الذي لجأ إليه. المفوضية ستقوم بتقييم حالة الشخص لتحديد ما إذا كان يفي بتعريف اللاجئ بموجب القانون الدولي.
  2. تحديد وضع اللاجئ: بعد التسجيل، تقوم المفوضية بإجراء مقابلات وتحقيقات لتحديد وضع الشخص كلاجئ.
  3. تقييم الحاجة لإعادة التوطين: بناءً على معايير الضعف والحماية المحددة من قبل المفوضية، يتم تقييم ما إذا كانت إعادة التوطين هي الحل الأنسب لحالة اللاجئ. يتم إعطاء الأولوية للحالات التي تواجه تهديدات خطيرة ولا يمكنها العودة بأمان إلى وطنها الأصلي أو الاندماج في بلد اللجوء الأول.
  4. الإحالة إلى فرنسا (أو دولة أخرى): إذا قررت المفوضية أن إعادة التوطين ضرورية، فسوف تقوم بإعداد ملف إحالة (Resettlement Referral) وتقديمه إلى فرنسا أو أي دولة أخرى لديها برامج إعادة توطين.
  5. مراجعة السلطات الفرنسية: يقوم المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (OFPRA) بمراجعة الملفات التي ترسلها المفوضية.
  6. المقابلة والفحوصات: يتم استدعاء اللاجئ لإجراء مقابلة مع مسؤولي (OFPRA). تُجرى أيضاً فحوصات طبية إلزامية لجميع أفراد الأسرة، بالإضافة إلى تدقيقات أمنية شاملة من قبل السلطات الفرنسية.
  7. القرار النهائي: إذا تمت الموافقة على طلب إعادة التوطين، يتم إبلاغ اللاجئ بالقرار وترتيبات السفر إلى فرنسا.

شروط أساسية للمرشحين لإعادة التوطين (من منظور فرنسي):

بالإضافة إلى معايير المفوضية، تفرض فرنسا أيضاً شروطها الخاصة لقبول اللاجئين المعاد توطينهم:

  • وضع اللاجئ المعترف به: يجب أن يكون الشخص معترفاً به كلاجئ من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
  • الفحص الطبي: يجب أن يجتاز جميع أفراد الأسرة فحصاً طبياً شاملاً للتأكد من أنهم لا يشكلون خطراً على الصحة العامة في فرنسا.
  • الفحص الأمني والجنائي: يتم إجراء فحوصات أمنية وجنائية دقيقة لجميع المتقدمين لضمان عدم وجود أي تهديد للأمن القومي الفرنسي.
  • معايير الضعف: تُعطى الأولوية للحالات التي تندرج ضمن الفئات الضعيفة التي تحددها المفوضية وتتوافق مع أولويات فرنسا (مثل حالات العنف، التعذيب، الأطفال، كبار السن، الحاجات الطبية الخاصة).
  • عدم وجود حلول أخرى: يجب ألا يكون لدى اللاجئ أي خيارات مستدامة أخرى للحماية أو الاندماج في بلد اللجوء الأول.

ملاحظات هامة:

  • لا يوجد طلب مباشر: من الضروري التأكيد على أن الأفراد لا يمكنهم ببساطة « التقدم بطلب » للهجرة كلاجئ إلى فرنسا عبر المفوضية. العملية تبدأ بترشيح من المفوضية أو ضمن مسارات محددة يتم الإعلان عنها.
  • الوقت المستغرق: عملية إعادة التوطين قد تستغرق وقتاً طويلاً، وقد تمتد لعدة أشهر أو حتى سنوات، بناءً على الظروف وعدد الحالات وتعقيدات الفحوصات الأمنية.
  • المعلومات الدقيقة: يجب دائماً الاعتماد على المعلومات من المصادر الرسمية فقط مثل موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وموقع المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (OFPRA) لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال.

تلتزم فرنسا، كدولة رائدة في مجال حقوق الإنسان، باستقبال اللاجئين وتوفير الحماية لهم. تعتمد طرق الهجرة واللجوء إلى فرنسا عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل أساسي على برنامج إعادة التوطين القائم على الحصص، حيث تقوم المفوضية بترشيح الحالات الأكثر ضعفاً. ورغم أن دور المفوضية في معالجة طلبات اللجوء داخل فرنسا محدود، إلا أن شراكتها مع السلطات الفرنسية في إعادة التوطين تضمن وصول الحماية لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها، مما يعكس التزام فرنسا بالمساهمة في الجهد الإنساني الدولي….المزيد


المصادر الموثوقة:

.

 كاتبة المقالة
إيميليا روبين
صحفية ومترجمة
مؤسسة صوت فرنسا الاعلامية
للتواصل emilia@francealyom.com

.

موضوعات جماهيرية وشعبية  :

جزيرة الفزان جوهرة فرنسية تحكي قصة حب تاريخي

تقديم طلب اللجوء إلى فرنسا عبر الإنترنت

أفضل مواقع البحث عن المنازل في فرنسا – دليل شامل بالروابط

أزمة السكن في فرنسا والحلول

مساعدات الأطفال في فرنسا: دليل شامل

كيف يمكنك ان تحصل علي أرقام الهوية TIN في فرنسا

.

فرنسا, لجوء, لاجئون, المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, UNHCR, إعادة توطين, هجرة فرنسا, المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية, OFPRA, حصة اللاجئين, صوت فرنسا, طلب لجوء فرنسا, نظام اللجوء الفرنسي, تسجيل لاجئين, مقابلة لاجئ, فحص طبي للاجئين, فحص أمني للاجئين, ضعف اللاجئين, حاجة للحماية, مسارات الهجرة الإنسانية, اللاجئون المعرضون للخطر, حماية اللاجئين, الممرات الإنسانية.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *