كيف انقذ اطفالي من السحب السوسيال في فرنسا

صوت السويد – إن إنقاذ الأطفال من السحب الاجتماعي في فرنسا ليس بالأمر السهل، ويتطلب معرفة شاملة بالنظام القانوني والاجتماعي. السحب السوسيالي، أو ما يُعرف محلياً بـ”مساعدة الأطفال” (Aide Sociale à l’Enfance – ASE) التابعة للدوائر الحكومية أو “حماية الطفولة” (Protection de l’Enfance)، هو إجراء قد تتخذه السلطات الفرنسية لحماية الأطفال الذين يُعتبرون في خطر. هذا التقرير، الذي يهدف إلى أن يكون دليلاً قوياً وجذاباً، سيتناول كيفية التعامل مع هذا الوضع بفاعلية، مع التركيز على الجوانب القانونية، الاجتماعية، والنفسية، لمساعدة الآباء على استعادة أطفالهم أو منع سحبهم من الأساس.

 

في فرنسا، تُعد حماية الطفل أولوية وطنية. يهدف نظام حماية الطفولة إلى ضمان أن يعيش الأطفال في بيئات آمنة ومستقرة، وحمايتهم من أي شكل من أشكال سوء المعاملة أو الإهمال. ومع ذلك، قد تحدث أخطاء أو سوء فهم، مما يؤدي إلى سحب الطفل من أسرته. من الضروري فهم أن الوقاية هي أفضل استراتيجية. قبل أن تصل الأمور إلى هذه النقطة، يجب على الآباء أن يكونوا على دراية بحقوقهم ومسؤولياتهم. يجب عليهم بناء علاقة جيدة مع المدارس، الأطباء، والجهات الحكومية (مثل الخدمات الاجتماعية)، والبحث عن المساعدة عند الحاجة، سواء كانت مالية، نفسية، أو اجتماعية. إن التواصل المفتوح والصادق مع الجهات المعنية قد يجنب الكثير من المشاكل.

 

الخطوات الحاسمة بعد سحب الطفل معركة قانونية واجتماعية

 

عندما يتم سحب الطفل، يبدأ سباق مع الزمن. الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي التصرف الفوري. يجب على الوالدين عدم الاستسلام لليأس، بل البحث فوراً عن محامٍ متخصص في قضايا حماية الطفل. المحامي سيكون هو الدليل في هذا النظام المعقد. سيساعد في تقديم طلب استئناف، وفهم الوثائق القانونية، وتمثيل الأسرة في المحكمة. من الضروري عدم التوقيع على أي وثيقة دون استشارة قانونية.

بالتوازي مع الإجراءات القانونية، يجب على الآباء أن يثبتوا قدرتهم على رعاية أطفالهم بشكل أفضل. هذا يتضمن حضور جميع الجلسات، الالتزام بالخطط التي تضعها خدمات حماية الطفل، مثل حضور دورات الأبوة والأمومة (ateliers de soutien à la parentalité)، والمشاركة في الاستشارات النفسية، والبحث عن وظيفة، أو أي خطوة أخرى تُظهر الجدية والالتزام بتحسين الوضع. إن التعاون مع الجهات الحكومية، حتى وإن كان صعباً، يرسل رسالة إيجابية للقاضي.

 

إعادة بناء الثقة استراتيجية طويلة الأمد

 

إن استعادة الأطفال ليست مجرد معركة قانونية، بل هي أيضاً عملية لإعادة بناء الثقة. يجب على الآباء إثبات أنهم أصبحوا قادرين على توفير بيئة صحية وآمنة. هذا قد يستغرق وقتاً طويلاً. يجب عليهم توثيق كل خطوة يقومون بها: من سجلات حضور الجلسات، إلى تقارير الاستشارات النفسية، وصولاً إلى شهادات حسن السلوك. كل وثيقة صغيرة قد تكون دليلاً مهماً في المحكمة.

يجب أيضاً على الآباء أن يكونوا قدوة إيجابية. الامتناع عن أي سلوك قد يثير الشكوك، مثل تعاطي الكحول أو المخدرات، أو الانخراط في نزاعات عنيفة. يجب أن يكون التركيز الكامل على استعادة الأطفال وتحسين الحياة الأسرية. إن التحول الإيجابي في حياة الوالدين هو أقوى دليل يمكن تقديمه للمحكمة.

ماذا تفعل منظمة إنقاذ الطفولة في فرنسا؟

 

تعمل منظمة إنقاذ الطفولة (Save the Children) في فرنسا على حماية حقوق الأطفال، وتقديم الدعم للأسر المحتاجة. تركز المنظمة على قضايا مثل الفقر، العنف، وسوء المعاملة، وتعمل على ضمان حصول الأطفال على التعليم والرعاية الصحية. كما تشارك في حملات توعية ومناصرة لحقوق الطفل على الصعيدين الوطني والدولي.

 

كم تدفع فرنسا للأطفال؟

 

فرنسا لديها نظام شامل لدعم الأسر مع الأطفال، يُعرف بـ”بدلات الأسرة” (Prestations Familiales) التي تديرها صناديق بدلات الأسرة (Caisses d’Allocations Familiales – CAF). هذه البدلات تشمل:

  • بدل الأسرة (Allocations Familiales): يُدفع للأسر التي لديها طفلان أو أكثر، ويعتمد المبلغ على عدد الأطفال ودخل الأسرة.
  • مساعدة الأطفال الصغار (Prestation d’Accueil du Jeune Enfant – PAJE): تتضمن بدلات مختلفة لدعم الآباء الجدد، مثل علاوة الولادة، وبدل رعاية الطفل.
  • دعم العودة المدرسية (Allocation de Rentrée Scolaire – ARS): يُدفع مرة واحدة سنوياً لمساعدة الأسر في تكاليف اللوازم المدرسية للأطفال من 6 إلى 18 سنة.
  • بدلات أخرى: مثل بدل السكن للأسر ذات الدخل المنخفض، وغيرها من المساعدات الموجهة. هذه المبالغ تهدف إلى مساعدة الأسر في تحمل تكاليف تربية الأطفال ولا تُدفع للأطفال مباشرة.

 

ماذا تفعل فرنسا لمساعدة الأطفال في البلدان الأخرى؟

 

فرنسا ملتزمة بمساعدة الأطفال حول العالم من خلال المساعدات الإنمائية الدولية. تقدم الحكومة الفرنسية التمويل للمنظمات الدولية مثل اليونيسف (UNICEF) وغيرها من المنظمات غير الحكومية. تركز هذه المساعدات على تحسين التعليم، والصحة، وحماية الأطفال في مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية، وخاصة في أفريقيا والدول الناطقة بالفرنسية.

 

ما هي حقوق الطفل في فرنسا؟

 

بموجب القانون الفرنسي، يمتلك الأطفال حقوقاً أساسية مستمدة من الدستور الفرنسي والميثاق الوطني لحقوق الطفل، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. تشمل هذه الحقوق:

  • الحق في الحماية: من العنف، الإهمال، والاستغلال (بما في ذلك الحماية الجسدية والمعنوية).
  • الحق في التعليم: وهو إلزامي حتى سن 16 عامًا.
  • الحق في الرعاية الصحية: والحصول على جميع الخدمات الطبية اللازمة.
  • الحق في التعبير عن آرائهم: والاستماع إليهم في الإجراءات القضائية التي تخصهم.
  • الحق في الهوية: والحصول على اسم وجنسية.
  • الحق في العيش مع أسرهم: ويُعد هذا مبدأ أساسياً، ولا يتم الفصل إلا في حالات الضرورة القصوى ولمصلحة الطفل الفضلى.

 

إن معركة استعادة الأطفال من السحب السوسيالي في فرنسا هي رحلة صعبة وطويلة، لكنها ليست مستحيلة. تتطلب هذه الرحلة الصبر، المعرفة، والالتزام. من خلال فهم النظام القانوني، والبحث عن المساعدة المهنية، وإظهار التحسن الإيجابي، يمكن للآباء أن يثبتوا أنهم قادرون على توفير بيئة آمنة ومحبة لأطفالهم. إن الهدف النهائي هو إعادة لم شمل الأسرة على أسس قوية ومستدامة، لضمان مستقبل أفضل للجميع…المزيد

 
 
    كاتبة المقالة
إيميليا روبين
صحفية ومترجمة
مؤسسة صوت فرنسا الاعلامية
للتواصل emilia@francealyom.com


 
 

صوت فرنسا, السحب السوسيالي, حماية الطفولة, فرنسا, إنقاذ الأطفال, حقوق الطفل, محامٍ,بدلات الأسرة, منظمة إنقاذ الطفولة, المساعدات الإنمائية, الأسرة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *